‫الرئيسية‬ الأخبار العاجلة مجزرة غزة والحرب “الاعلامية” الأخرى
الأخبار العاجلة - سياسة - 20 أكتوبر، 2023

مجزرة غزة والحرب “الاعلامية” الأخرى

بقلم علي بوزردة


ألم يكن الفيلسوف الصيني كونفوشيوس Confucius على حق في تذكيرنا بأن “الصورة تساوي ألف كلمة؟”. لقد كشف الاستغلال البشع للصور واستخدامها، منذ بداية الحرب الإسرائيلية الفلسطينية القائمة الآن، عن الدور الحاسم لوسائل الإعلام والشبكات الاجتماعية في هذا العصر الرقمي. إن تأثيرها رهيب ومؤلم مثل تأثير القنابل التي تتقاطر على المدنيين الأبرياء في قطاع غزة؛ هذا “السجن المفتوح على السماء” الذي يعيش مزدحماً فيه ما يزيد عن مليوني مليون فلسطيني.

Sleepyالرئيس جو بايدن الملقب بجو النائم على حد تعبير دونالد ترامب، لم يكن نائماً أبداً، كما لم يكن أول من فتح باب “الأخبار الكاذبة”، للتعبير عن دعمه الثابت للدولة العبرية.

هذا الأسبوع، وعلى الرغم من بلوغه سن الثمانين، استقال بسرعة الطائرة الرئاسية الضخمة Air Force One لمساعدة “الملك بيبي” King Bibi (بنيامين نتنياهو) وسياسة القمع التي ينتهجها في فلسطين، والتي احتلها الصهاينة منذ حرب النكسة سنة 1967.

وفي هذا الظرف العصيب، لا بد من أن نحيي موقف ملك الأردن الذي ألغى على الفور القمة حول غزة، التي كانت مقررة في عمان، والتي أراد بايدن رئاستها بحضور الملك عبد الله ومحمود عباس وعبد الفتاح السيسي. ومن أسباب غضب هؤلاء الزعماء العرب: السلوك الفاضح والمخجل لمستأجر البيت الأبيض.

وعن “وعي” و”قناعة”، صدَم الرئيس جو بايدن عن جماهير أمريكا والعالم العربي، عندما إدعى في 11 أكتوبر الماضي، أنه “شاهد” بأم عينيه صور أطفال إسرائيليين “قُطِعت رؤوسهم” على يد رجال حماس، في أعقاب الهجوم المسلح على المستوطنات الاسرائيلية صبيحة السبت 7 أكتوبر.

إعلان خطير للغاية، حشد عزم القادة الغربيين، وفي أعقابهم وسائل الإعلام الأمريكية ذات النفوذ مثل قناة سي إن إن CNN. وفي لندن، تولت صحيفة «التايمز» البريطانية إضفاء مزيد من “الصلصة والبهارات” على هذه «الأخبار الكاذبة» بالحديث عن 44 رضيعا، دون أن تقدم أدنى دليل. لكن هدف الايادي الخفية كان واضحاً وضوح الشمس في النهار: تعبئة الرأي العام الدولي من أجل اسرئيل ولشيطنة حماس والفلسطنيين بصفة عامة.

لكن إدارة بايدن ومقدمة نشرة أخبار قناة CNN تراجعوا عن إدعائهم الكاذبة لسبب بسيط هو الحكومة الإسرائلية لم يكن لديها أي دليل يتعلق ب”ذبح الأطفال”. ونتيجة لذلك، رفضت تأكيد رواية بايدن وشركاءه، لأنها كانت فضيحة إعلامية صارخة للغاية، مع العلم أن قناة i24News الإسرائيلية واحدة منها وسائل الاعلام التي سربت هذا الخبر الكاذب fake News لدعم الحرب الإعلامية القائمة ضد فلسطين منذ عقود.

في مساء يوم الثلاثاء 17 أكتوبر، قصف جيش الاحتلال الإسرائيلي لمستشفى “الاهلي العربي” في مدينة غزة، مما أدى إلى مقتل 500 شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال.

كانت الصور المروعة لهذه المجزرة جزء من استراتيجية سياسية إسرائيلية تهدف إلى تفريغ غزة من سكانها من أجل إقامة مستوطنات لأفراد “الشعب الله المختار”.

أما الفلسطينيون فليسوا سوى «حيوانات» تستحق العقاب والتهجير، في نظر نتنياهو ووزير دفاعه يوآف غالانت . مصطلح ” الحيوانات”، ذكر الرأي العام بالفصل العنصري في جنوب أفريقيا تحت نظام الأبارتايد، ذلك النظام الذي بسط سيطرته على أراضي الإفريقية وأهلها بـ”الحديد والنار” من عام 1913، الى أن هزم عام 1991 بفضل مقاومة شعبه وتضحياته.

أليس النظام الإسرائيلي فصلاً عنصريًا Apartheid آخر في فلسطين؟ الأميركيون يصفون النظام القائم بإسرائيل ب: “الديمقراطية الوحيدة” في قلب العالم العربي. وفي تل أبيب، يرفض الحاكمون ومؤيدوهم كلمة Apartheid لأنها تثير لديهم أزمة ضمير، على الرغم من الماكياج السياسي والبهرجة الاعلامية الواسعة النطاق والتي لا يتدع إلا المغفلين.

حرب اعلامية إسرائيلية مستمرة ضد الفلسطينيين

في 11 ماي 2022، أصيبت صحافية قناة الجزيرة شيرين أبو عاقلة برصاصة في رأسها، أثناء تغطيتها لتدخل عسكري عنيف للقوات الإسرائيلية في جنين بالضفة الغربية. كانت شيرين ترتدي سترة مضادة للرصاص ومحاطة بكلمة “صحافة” والتي كان من المفترض أن تحميها من إطلاق النار عليها من قبل القناص الإسرائيلي.

هذا الأخير، لم تتم متابعته قضائياً ولا معاقبته ولا هم يحزنون، بالإضافة الى ان الرواية الإسرائيلية الرسمية غامضة وغير مقنعة لدرجة أن أحداً لم يرغب في تصديقها.

شيرين مراسلة فلسطينية شجاعة ومهنية، غطت بشكل مستقل الأحداث في فلسطين لقناة الجزيرة منذ عام 1997. وعلى الرغم من جنسيتها الأمريكية الثانية، إلا أن بايدن، الذي زار إسرائيل بعد شهرين من الاغتيال، رفض استقبال عائلة الضحية، حتى لا “يحرج” نتنياهو مضيفه.

فهل أزعجت الصحافية الراحلة الدولة العبرية بتقاريرها الى هذا الحد؟

هذا الأسبوع، امتدت الحرب الإعلامية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين أيضًا إلى شبكات التواصل الاجتماعي. وفي يوم الثلاثاء 17 أكتوبر، تم تعليق حساب إنستغرام لمراسل صحيفة “موندوويس” في الضفة الغربية، في حين تم حذف حساب تيك توك الخاص بالوسيلة الإعلامية مؤقتًا لمدة يوم واحد. وأبلغ مستخدمون آخرون على إنستغرام عن قيود على حساباتهم بعد النشر عن فلسطين، بما في ذلك عدم القدرة على البث المباشر أو التعليق على منشورات الآخرين. وعلى إنستجرام وفيسبوك (كلاهما مملوكان لنفس الشركة ميطا)، يتم إخفاء الوسوم المتعلقة بحماس و”طوفان الأقصى”، وهو الاسم الذي أطلقته الجماعة على هجومها على إسرائيل، من البحث.

انتقد مراقبو سياسة وسائل التواصل الاجتماعي الرقابة التي تفرضها منظمة ميتا Meta على أساس أنها تؤثر بشكل غير مبرر على المستخدمين الفلسطينيين بينما تمنح مساحة للسكان المدنيين في مناطق الصراع الأخرى من العالم.

وعلاوة على ذلك، تعرض إيلون موسك، رئيس شركة X (تويتر سابقًا)، لغضب المفوض الرقمي الأوروبي، بحجة دعمه غير المباشر لحركة حماس. ويقول المفوض المعني: “يتم استخدام منصتك لنشر محتوى غير قانوني ومعلومات مضللة في الاتحاد الأوروبي”.

أما “التضليل” الاعلامي الإسرائيلي الذي يحاول تشويه القضية الفلسطينية وحق الفلسطينيين في العيش بسلام وآمن في دولة حرة ذات سيادة، فالمفروض هذا يغض الطرف عنه لأسباب واضحة. وكما يقول المثل: توضيح الواضحات من المفضلات، أليس كذلك؟

وفي نفس السياق، وتوجهت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، برفقة رئيس البرلمان الأوروبي، إلى تل أبيب لتعبر عن ولائها لإسرائيلي، وحيث قالت لنتنياهو بالمناسبة: “سيدي، أوروبا تقف إلى جانب إسرائيل”.

بدون تعليق!

‫شاهد أيضًا‬

عندما يريد وزير إسرائيلي إعادة إنتاج دراما “هيروشيما” في غزة

بقلم علي بوزردة قبل 7 أكتوبر، كانت إسرائيل تتباهى أمام جيرانها العرب بأنها دولة لا تقهر، و…