‫الرئيسية‬ الأخبار العاجلة جدل هادئ.. سيون أسيدون يحاور عصيد حول موضوع “العِرق”

جدل هادئ.. سيون أسيدون يحاور عصيد حول موضوع “العِرق”

الاخ والرفيق والصديق احمد عصيد
اشكرك على النص الذي تفضلت  بارساله الي، بين الجماعة.
واشكرك على جرأتك المعهودة بتطرق الى مواضيع شائكة وهذه المرة الى موضوع كثيرا ما يثير حساسيات…

واتفق معك ان اثارة موضوع “العرق” ناتجة اولا وقبل كل شيء عن ما ينشر في ثقافتنا من افكار سامة عنصرية ينبني عليها الكثير من الأحكام المسبقة عند ذوي مستوى تكوين عالي كما عند الناس الذين لم يتمكنوا من الحصول على تعليم وتثقيف الذي يستحقونه…

قبل التعليق، اريد ان استسمح عن مستوى اللغوي للنص الذي ارسله. المهم بهذه المناسبة هو إيصال الرسالة…

في نظري، لم يخرج جوابك من اشكالية “العرق”.
والموضوع في نظري ليس في تحاليل الحامض الموجود في الخلايا ( ال آي دي آن)ADN .

وبالمناسبة اريد التذكير انه بعض “العلماء” يقومون بتحريات والأبحاث لاثباث انه هناك
“عرق يهودي”،
بمعنى مكونات خاصة في ال( اي دي آن).
ويريدون اثباث بها انه هناك سلالة (“مثبوثة” عن طريق تحاليل الحامض المذكور وفي مكونات بيولوجية اخرى) تبرهن عن وجود  “شعب يهودي” مكون من المنحدرين (؟) من الناس الذين كانوا في ماضٍ بعيد يعيشون في فلسطين….
هل يجب الدخول في النقاش مع مثل هؤلاء “العلماء” وفي نقاش نسب مئوية و…. او يجب رفض إشكاليتهم ومنطقهم جملة وتفصيلا، وفضحهم كعنصريين يحاولون – وهو كثير واضح في هذه الحالة – تبرير عمل استعماري استيطاني في فلسطين ؟

الموضوع ليس في الأبحاث “العلمية”. الموضوع في الإشكالية التي تحاول نقل موضوع سياسي الى حقل “علمي” ، في محاولة لتبرير هدف سياسي لا علاقة له بالنظريات البيولوجية وبالبحث العلمي على ال (اي دي آن).

عندما كان هتلر يتكلم عن “عرق ارقى”، ماذا كان الموقف الذي كان يجب الوقوف عليه ؟ مقاومة النازية او الدخول في النقاش على “الأعراق” ؟؟

والجدير بالذكر ان علماء في العلوم البيولوجية اصدروا منذ زمان وفي إطار تصريح منشور من طرف اليونيسكو موقفا مبدئيا ينفون وجود شيء اسمه “الأعراق”. وأعلنوا انه هنا فقط عرق واحد وهو “عرق الانسان”. وفي نظري – ولو انني اعتبر ان موقفهم نبيل من حيث النية والهدف – سقطوا بدورهم في نفس الفخ حيث انهم لم يرفضوا اشكالية “العرق”….

كما ان النص الذي تفضلت بإرساله لا يرفض نفس الإشكالية لل”عرق” ويكتفي بتليينها، معبراً عن رفض مفهوم “صفاء العرق”….
بينما، في نظري، يجب رفض هذه الإشكالية كلية وتبيان الموقف السياسي الذي يحاول ان يختفي وراء مثل هذه النظريات. وفي هذه الحالة بث السم العنصري بين الناس لعرقلة بناء اواصير التضامن بين مختلف المكونات للشعب في المغرب.

واستسمح لاحالتك الى موقف جاك بيرك. وهنا اعتمد على ذاكرتي حيث انني على سفر  وبعيد عن كل مكتبة…

وإذا لم تخونني ذاكرتي، ففي مقال معنوان ب
Qu’est-ce qu’une tribu nord africaine
يقول – وهذا تلخيص شيء ما تعسفي، حيث كثير ما يقول في هذا المقال – ان المهم في ‘القبيلة المغاربية’ ليس ‘علاقات الدم’ بل في الاخير هي علاقات الانتماء الى نفس الوحدة الجيوغرافية. ‘علاقة المكان’. الشيء الذي لا يمنع الاعتماد على ميتولوجيا معينة… وانه كثيراً ما كان طوال التاريخ يتم اندماج العناصر ‘الدخيلة’ الآتية من أماكن اخرى في القبيلة دون مراعاة – او في اصح عبارة في تناقض كامل مع – ميتولوجيا القبيلة القائلة ان المنتمين الى قبيلة او الى جزء منها هم “بانو” او “آيت” الجد المشترك… بعبارة اخرى تحاول إيحاء انهم – بلغتنا الحاضرة – من نفس ال(اي دي آن)
….

في نظري، لا يكفي “تليين” اشكالية العرق وعلاقات الدم وإشكالية ال (اي دي آن)  بل يجب وضع الموضوع في مكانه الصحيح الا وهو رفض اشكالية العرق التي يأتي فقط كمحاولة لاثباث فوارق مصطنعة وتبرير احكام مسبقة وممارسات عنصرية.

هذا دون نفي وجود ارث لغوي وثقافي وديني مختلط الذي هو غناء نسيجنا الاجتماعي الذي يعاني اولا وقبل كل شيء من الاستبداد ومن كل ما ينتج عن نظام اوليغارشي من تزايد في الفوارق في توزيع الثروة، وفي الاضطهاد السياسي الذي يتجلى في خروقات جسيمة لحقوق الناس الاساسية منها حق التعبير والتنظيم وفي  “أمراض مجتمعية” متفشية على نطاق واسع….

اما موضوع الأعراق اخشى انه يشكل فقط محاولة لمنع الناس من بناء وعي وصورة وتفسير عما يعانون منه….
مع كل تقدير
تحياتي

أرتيكل19

‫شاهد أيضًا‬

السيد ناصر بوريطة يتباحث مع الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية حول الصحراء والقدس …

جرى السيد ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الافريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ي…