‫الرئيسية‬ الأخبار العاجلة مَنازع المذهب النسوي: في الحاجة الى القراءة الجديدة مَنازع المذهب النسوي: قراءة في النقد ونقد النقد (1\2)

مَنازع المذهب النسوي: في الحاجة الى القراءة الجديدة مَنازع المذهب النسوي: قراءة في النقد ونقد النقد (1\2)

كتابة: أورنيلا سكر

باحثة في نقد العقل العربي – الاسلامي من منظور علم الاستشراق ومديرة مركز أجيال قرن ال21

بداية، لا بد من توضيح مفهوم المذهب النسوي بأنه تيار داخل الحركة النسائية يسعى الى تطوير فهم جديد للمرأة، وهدم الفوارق التقليدية في الدور الاجتماعي لكل من الجنسين . فقد أدت النسوية في النصف الثاني من القرن العشرين الى تغيرات اجتماعية وثقافية في الفكر الغربيوالعربي اثرت على الجركات الاجتماعية والآداب والعادات والتقاليد الاجتماعية. إن هذه النهضة النسوية، قد نظرت الى الثورة الجنسية والحرية بوصفها ثورة على قيود الفضيلة مما ادى الامر الى تشجيع المطالبة بحرية الجنسية وقوننة حرية المثلية الجنسية وأوضاعها المدنية والاجتماعية وتصوير المرأة كسلعة جنسية استهلاكي لتعزيز وتنشيط الانتاجية الاقتصادية على كافة الاسعدة الادبية والسينما والدعاية والاعلان التجاري والاغاني من خلال زيادة استخدام الضمير الؤنث حتى في ثورة 17 تشرين اللبنانية تم تضخيم عبارة الثورة انثى، مما انعكس سلباً على المجتمع من خلال تفكك الاسري وزيادة معدلات الطلاق و وارتفاع نسبة المواليد الغير شرعيين بحيث وصلت دول كل من الاسكندنافية واميركا اللتينية الى نصف عدد الولادات.

إن كسر القيود والقواعد التي تتحكم بالسلوك الجنسي بصورة متسارعة ومدهشة وبخاصة بفعل الفضاءات الافتراضية وقنوات الاتصال والتواصل الرقمي الذي ساهم بكسر الصمت وتفعيل وتنشيط دور المرأة في المجتمع واحداث تحول عميق في الافكار التقليدية مما انعكس بالإيجاب على واقع المرأة من جهة تمكينها وتفعيل حضورها في الفضاءات العامة والتأثير بالرأي العام من خلال مشاركة الاخرين معاناتها وحكاياتها عن الاضطهاد والتهميش والعنف والاساءات والتحرش والاغتصاب والاقصاء مما ساهم ذلك بكسر الكثير من الهواجش والحواجز بينها وبين الاخرين وأولها مسالة الخوف لدرجة أن السلوك الجنسي لم يعد في موضع التحكم والاستحكام به بفعل انفلات الرقابة والعيش في منازعات العالم الافتراضي الذي طرح اسئلة اخلاقية عديدة متعلقة بالخصوصية والامن الوقائي الذاتي.

ما يهمنا هنا، هو الاشارة ايضاً ان أول من استخدم مصطلح “النسوية” هو تشارلز فوريي ( 1772-1837)، وتبنى أتباع هنري دوسان سيمون فكرة أصالة الخنشى وبناءً على الاصل آمنوا بأن الوجود الانساني انطلق من موجود يحمل خصائص الانوثة والذكورة، ورفض النسوييون الاشتراكيون تقسيم العمل على اساس الجنس ودعوا الى تقاسم مراكز العمل مناصفة بين الرجال والنساء.

إن الفلسفة النسوية التي جسدتها على الاطلاق سيمون دو بوفوار( 1986- 1908)، في كتابها (الجنس الثاني) عام ( 1949)، والذي حللت فيه العلاقة بين المرأة والرجل على اساس وجودي-ماركسي التي تؤكد على قضية حرية اختيار جنس الانسان لماهيته حيث تدعي دو بوفوار أن الانسان يختار جنسه بإرادته حيث أن معشر الحياة حرر الانسان الذكر من قيود توليد المثل بينما يعطي هذه الحرية للمرأة ولذلك فإنه يعتقد بأن الانوثة تمثل سدا في التحول الى انسان حقيقي. وبالتالي المرأة تمثل كائن لاغز في تكوينها لا يمكن احتوائها في توصييف معين مما اساء فهم هذه العالمة لتحقيرها لجسد المرأة ورأوا انها تريد ترجيلها على الرغم من اعترافهم بأن ما طرحته دو بوفوار من أفكار كان له أثر مهم على الكتابات النسوية.

كما أن المذهب النسوية يمتاز بفكرة انتقاد كل من يؤمن بوجود أخلاق خاصة بالرجل وأخرى للنساء. وقد نالت سهام النقد علماء النفس كل من فرويد و كارول جيلغان الذين استنتجوا ان التنمية الاخلاقية لدى الفرد في المجتمع مرتبطة اتباطا شديدا بالتكيف الجنسي والانفتاح الجنسي وقد عبر فرويد بوضوح عن ذلك في كتابه:” ثلاث نظريات في الجنس”.

لكن، من حيث لا تدري النساء فقد ساهم المذهب النسوي الى توجيه حقوق المرأة الى مكان احدث تشويها عضوياً ومعنويا لها لا أحد يقوم يتداول هذه المعضلة وهي أن الحريات الفائضة لدى المرأة في مجال الجنسي اقتصر على المهارات والتقنيات الميكانيكية في النساء اليوم من الحب والعاطفة والعلاقات القائمة على فكرة اذكاء الذكاء العاطفي وسؤال هل تجد المرأة نفسها مصانة ككيان انثوي في هذه المعضلة من التساوي بينها وبين الرجل ؟ أنا أعتقد أن للمرأة دور اعمق من التنافس والتناحر مع الرجل في الوجود لان تكوينها النفسي والبيولوجي والعضوي ارقى واهم من الرجل حيث يقول غوته في هذه الموضع “إن الانوثة الابدية هي التي تجعل الرجل يركض وراءها”. لذا أين المرأة اليوم من الامومة من كبريائها المستباح بين أقدام الرجل كسلعة متناهشة وفريسة مستهلة فالله خلقكك بأحس التقويم ورفعك الى مجده في مشاركته الخلق والابداع والجمال الذوقي، لماذا تنزلين الى ارض الانحطاط والانحلال. إن العبر ليست في الانكشاف والانحلال بل في قيمة الوجود والمعنى أي معنى النيتشوي.

بالختام ، نحن لا ننفي أهمية الحراك النسوي في كسر القيود والصمت والحد من التمييز والعنف بحق المرأة بإعتبار أن حجر الاساس للعنف ضدها هما السلطة والامتيازات، ويمكن لمن يتمتع بهما ان يستغلهما في التعدي على حقوق المرأة من هنا لا بد من الاعتراف والاقرار بأهمية وتأثير الحشد في المجال الافتراضي عبر التغريدات الذي لافى انتشارا عالميا واسعا اضف النشاط النسوي الرقمي كلها مساهمات ادت الى تفعل وتغيير واقع المرأة في منظومة حركة الدفاع عن حقوقها كبديل عن الاعلام التقليدي المهمش الذي ساهم بتأطير دور الحركات الاجتماعية بصورة تعوق قدرتها على التقدم من خلال ربطها بنظرية المؤامر والاستقطاب على اساس النوع بينما الاعلام الرقم ادى الى عملية الافصاح عن التجارب السيدات المعنفات وتجاوز عملية الاستبعاد الاجتماعي .

Article19.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

فيروس كورونا.. الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يطلق بوابة الكترونية خاصة بالتعويضات الجزافية الشهرية

أعلن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، اليوم الثلاثاء، عن إطلاق بوابة الكترونية خاصة بالتعو…