جريدة إلكترونية مغربية شاملة

أطفال فلسطين .. معاناة لا تنتهى

44

يعيش الطفل الفلسطيني بمعزل عن البيئة الدولية ،يعاني من كافة أنواع الحرمان من ابسط الحقوق الدولية التي يتمتع بها كافة أطفال العالم. فأطفال الشعب الفلسطيني ليس كغيرهم من الأطفال تعب ومعاناة حصار وجوع وألم ، مشاهد تلخصها حياة أطفال في فلسطين فقدوا معنى الطفولة ، فالطفولة في فلسطين لا تعني اللهو واللعب و متعة الحياة بل القهر والحصار والانتفاضة التي أنهكت الشعب الفلسطيني ،فأطفالنا معاناتهم لا تنتهي و بكافة الأنواع ، سياسية صحية اجتماعية واقتصادية ولعل المشكلة الأكثر تأثيرا على حياتهم هي انتشار الفقر ، فالأطفال يبحثون عن أي أموال قليلة تساعدهم في خدمة أسرهم التي اشتد عليها وقع الحاجة ،فكثير من أطفال فلسطين يعملون بسبب الحاجة الاقتصادية للمساعدة في رفع دخل أسرهم فيضطرون للتسرب من مدارسهم و ذلك بسبب سوء الوضع الاقتصادي و انتشار الفقر .
أطفال غزة هم الأوفر حظا من المعاناة ، فهم يجدون الحياة صعبة كل يوم حياة قاسية تُبدد ببطئ أحلامهم وأرواحهم ، هم عالقون في سجن كبير .. بدلا من أن يزودوا بالأساسيات التي يجب أن يحصل عليها كل طفل، تُنتزع هذه من الأطفال هناك: حقهم في اللعب .. الحق في الذهاب إلى المدرسة .. الحق في الحصول على تغذية سليمة .. الحق في الحصول على كهرباء للدراسة مساءاً .. حقهم في الشعور بالأمان في منازلهم. حقهم في الرعاية الصحية لكن الواقع يختلف فهم الأكثر تأثراً بأزمة القطاع الصحي حيث نفذت التطعيمات والأدوية والمستلزمات الطبية للأطفال الأمر الذي أدى إلى وفاة بعضهم وتفاقم مرض البعض الآخر وبلوغهم مرحلة الوفاة .
ولا شك أن الاحتلال الإسرائيلي هو مصدر المعاناة الدائمة التي يعيشها أطفال فلسطين ، فكثير منهم يعانون أثار نفسية سلبية واخص بالذكر أطفال قطاع غزة بعد الحرب الشرسة التي شنت ضدهم قبل سنوات قليلة وتتمثل هذه الآثار بالعصبية الزائدة و الصراخ المستمر والخوف من الوحدة أو الظلام و تشكل نسبة الأطفال الذين يعانون هذه المشاكل 15 % حسب أخر إحصائية للهيئة الحقوقية في قطاع غزة ، وبالرغم من تعدد الآثار السلبية التي ظهرت على مجمل الأطفال إلا أن هناك أثار ايجابية لا بأس بها لأطفال الذين زادو إصرارا و تحديا للواقع المرير الذين يعيشونه من خلال تشجيع فئة الموهوبين الذين يطمحون نحو التفوق والنجاح في مسيرتهم التعليمية واضعين الأمل نصب أعينهم لكي يتفوقوا على مصاعب حياتهم الشاقة .
وفي الوقت نفسه تسعى كثير من المؤسسات الأهلية والمدنية المختصين في مجال حقوق الطفل الفلسطيني تسعى لتركيز المبادرات على هؤلاء الأطفال الذين تم إقصاؤهم والأطفال المحجوبين عن الأنظار لتوفير برنامجا استراتيجيا للحد من الظواهر التي تسلب من الطفل الفلسطيني ابسط حقوقه في الحياة ، كما تركز هذه المؤسسات على دور المجتمع في التزامه تجاه الأطفال والفئات التي تحتاج للدعم المعنوي منهم كالأيتام و أبناء الشهداء والجرحى و المعتقلين ، و إيجاد بيئة حماية قوية لهم من اجل التصدي للأسباب التي تخلق معاناتهم ، فهذه المؤسسات تسعى على مدار الساعة لمحاولة إعادة الحياة إلى طبيعتها للشباب – تستحدث برامج رياضية وتفاعلية في المدارس، وتعمل مع المجتمعات المحلية على إيجاد ساحات آمنة للعب الأطفال. كذلك تعمل مع شركاء آخرين لتوفير المياه النظيفة، ومواد التعقيم، وتوفير المواد الطبية للأسر والمراكز الصحية. لتساعد الأهالي والأطفال الفلسطينيين في التعامل مع الضغوطات التي يتعرضون لها ..
وان كانت هذه المؤسسات بشتى انتماءاتها تقوم بجهود كبيرة لمساعدة الأهل الذين يعيشون في تلك الظروف المأساوية ،فالقادة السياسيون هم الوحيدون القادرون على إنهاء هذا الكابوس الذي يؤرق الكثير من الفلسطينيين فلابد من إيجاد حلول جذرية لكافة القضايا التي تسبب المعاناة للأطفال والتوقف عن قتل أحلامهم البريئة . فالأطفال يستحقون أن يكبروا في سلام، وبدعم من المجتمع العالمي الذي يشاركهم في حوار صادق لإنهاء مأساتهم ، وهذا هو الطريق الوحيد لتحقيق السلام الحقيقي والدائم.

بقلم الصحفي  ب.هـ

أرتيكل19

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.